استلفت من حمايا ٢٠٠.٠٠٠ الف جنيه هو راجل مرتاح مادياً وبيدى بنته مصروف شهرى خاص بيها وانا زهقت من الحياه معاها بس مستحمل على أمل أن ابوها يموت وهى تورث بس للأسف ابوها مش بيموت فقررت انى أخد منه الفلوس دى واعيش حياتى واتجوز بيها واحده حلوه ادلعها وتدلعنى وتعوضنى على الايام اللى استحملت مراتى فيها
مراتى تبقى جارتنا ابوها رينا فتحها عليه وبقى عنده مصنع كبير وانا عندى محل صغير بستورد منه البضاعه
بعد سنتين من الجواز بقيت احس إن مراتى دى عبء بس فلوس ابوها اللى بيديهالها مخليانى سيبها على زمتى داده تربى العيال وتطبخ وتنضف مجانا حتى المصروف اللى بديه ليهاومش بيكفيها اسبوع
واتعرفت على واحده تانيه كانت بتيجى تشترى من عندى حاجات تجدد بيها بيتها واحده واحده حبيتها
بدأت الدنيا تضحكلي مع “هويدا”، الست دي غيرتني 180 درجة. كل ما أروح المحل، ألاقيها بتبتسم لي ابتسامة تخليني أنسى الهم اللي بشوفه في البيت. بقيت أستنى لحظة دخولها المحل دي زي ما بكون مستني رزق جديد. بدأت أهاديها، مرة طقم دهب، ومرة موبايل غالي، لحد ما لقيت نفسي اشتريت لها العربية اللي كانت بتحلم بيها عشان “تتمنظر” بيها قدام الناس، وفرحتها دي بالدنيا وما فيها.
مع “هويدا” حسيت إني “باشا”، بقت تدلعني بكلمة حلوة وتسمعني اللي مبسمعوش من “الست اللي في البيت”. بقيت أصرف وأنا مش حاسس، المهم أشوف الضحكة على وشها وأحس إني راجل مسيطر. بس فجأة، لقيت الجيوب فضيت.. الرصيد خلص، والمصاريف كترت، والديون بدأت تتراكم.
قعدت مع نفسي وفكرت: “إيه يعني؟ ما أنا لسه عندي المنجم اللي مش بيخلص”. حمايا الراجل العجوز اللي كل يوم والتاني بنته بتيجي تشتكي له من ضيق المصروف، ما هو عنده مصنع قد كده، يعني الـ 200 ألف اللي هستلفهم دول مش ازمه ليه وده تمن انى سايب بنته على زمتى
روحت له المصنع، دخلت مكتبه وأنا راسم على وشي دور “التاجر المتعثر”. استقبلني كعادته، قعدت أشرب الشاي معاه وبدأت أمهد للكلام. حسسته إن المحل محتاج توسعة، وإن السوق واقف وإن البضاعة غالية والديون محوطاني.
“يا عمي، الدنيا ضاقت بيا، وعايز أفتح فرع جديد للمحل عشان أأمن مستقبل ولادك اللي هما ولادي، بس السيولة ناقصة.”
بص لي بنظرة شك خفيفة، بس أنا كنت مجهز السيناريو، حكيت له عن “فرص تجارية” وهمية، وإني محتاج مبلغ كبير، أضعاف اللي خدته قبل كده، عشان أقدر أقف على رجلي. هو سكت شوية، وأنا قلبي كان بيدق، بس الأمل في “هويدا” والحياة الجديدة اللي برسمها كان أقوى من أي تأنيب ضمير.
في الآخر، هز راسه، وقال إنه هيفكر ويرد عليا. خرجت من عنده وأنا واثق.. أنا عارف إنه مش هيقدر يرفض، لأنه بيحب بنته، وأنا “الزوج المخلص” اللي شاريها، حتى لو كان كل اللي يهمني هو الفلوس اللي هتخليني أخلع من الجحيم اللي عايش فيه وأروح لحضن “هويدا” والعيشة اللي تليق بيا.
وفعلاً حمايا ادانى الفلوس وعملت لهويدا فرح يتحاكى بيه وكنت شايلها فى الفرح زى الكنز دلع واهتمام لو طلبت ايه هعمله بس اللى اتفاجئت
بيه إن هويدا بعتت فديو من الفرح لمراتى وانا شايلها وبلف بيها ومره وانا شايلها واحنا خارجين من القاعه ومره تانيه وانا بلبسها الشبكه وببوس اديها وكتبت لمراتى رساله
أكيد شفتي الفيديوهات وفهمتي الوضع، حبيت أوريكي الفرق بين الطريقه اللى بيعاملنى بيها وبيعاملك بيها انا ملكه انما انتى جاريه عندى خايكى قاعدة في البيت تنضفى وتطبخى واستنى لما يحن عليكى بيوم فى الشهر يبص على ولاده الراجل اللي كنتِ فاكراه جوزك ومستنياه يرجعلك، بقى ملكي وبيدلعني أنا، وبيدفع فلوسه علشاني أنا. خليكى للبيت واهتمي بالعيال، وسيبك من أوهام إنك لسه مراته، لأن مكاني جنبه هو اللي بيحسسه إنه راجل بجد، مش زيك إنتِ.”
وقفت مبهوت، مش عارف أقول إيه، الهيصة حوالينا والناس بترحّب وبتهني، وأنا وهويدا واقفين في نص القاعة، موبايلها في إيديها، والدم هرب من وشها. سألتها بصوت واطي: “في إيه؟ حد بعت حاجة؟”.
بصتلي وعينيها كانت بتترعش، وقالتلي بصوت مكتوم: “ال… الست اللي في البيت، ردت”.
في اللحظة دي، حسيت ببرودة سريت في جسمي رغم حرارة القاعة. سحبت الموبايل من إيدها، لقيت رسالة طويلة، رسالة تقيلة، كل كلمة فيها كانت طعنة.
“يا هويدا.. شكراً على الفيديو. شكرًا إنك عرفتيني حقيقة الراجل اللي كنت فاكراه سند، وشكراً إنك وفرتي عليا سنين من العمر كنت هقضيها مع خاين. بس يا حبيبتي، إنتي فاكرة إنك كسبتي؟ إنتي كل اللي عملتيه إنك خدتي مني (العبء) اللي كان خانقني ومحملني هموم الدنيا. الفلوس اللي بتصرفيها؟ دي فلوس أبويا، اللي استلفها بجحود وقلة أصل. وأبويا مبيسيبش حقه، والورق اللي في إيده يخليه في لحظة يرميه في السجن، بس أنا اللي كنت مانعاه، كنت فاكرة إني بحميه من نفسه. دلوقتي؟ اتفضلي بيه، خدي خاين، خدي حرامي، وخدي ديون فوق دماغك. أنا بكرة هرفع قضية خلع، وهاخد ولادي، وأبويا هيبدأ إجراءاته القانونية. استمتعي بقى بالباشا، بس يا ترى هتستمتعي وهو في القسم؟”
وقفت متجمد. “السجن؟” “قضية خلع؟” “أبوها عرف؟”
بصيت لهويدا، لقيت نظرة الإعجاب والتدليل اللي كانت في عينيها اتحولت لشرر وقرف. رمت إيدي من عليها، وقالتلي بصوت عالي سمعه اللي حوالينا: “سجن؟ ديون؟ إنت قولتلي إنك مرتاح! إنت قولتلي إنك باشا! طلعت إيه يا أستاذ؟”
فجأة، القاعة اللي كانت بتغني، سكتت. الناس بدأت تهمس. بصيت لقيت “حمايا”، أبو مراتي الأولى، داخل القاعة.. ومعاه اتنين ببدل سوداء، وشهم مبيضحكش، وعيونهم بتدور عليا زي الصقور.
أبو مراتي الأولى مشي بخطوات تقيلة ناحيتي، كل خطوة كانت بتقربني من النهاية اللي ماكنتش عامل حسابها. وقف قدامي، بصلي بقرف، ومد إيده في جيبه طلع ورقة، رماها في وشي وقال بصوت جهوري: “أنا جيت أبارك.. بس شكل الفرح خلص قبل ما يبدأ”.
في اللحظة دي، عرفت إن كل اللي بنيته، وكل اللي كنت فاكره “مكسب”، كان مجرد بيت من كوتشينة، وأول ما الهوا خبط فيه.. وقع على راسي.
مشيت وراه زي المجرور، وهويدا واقفة بتتفرج عليا، مش عشان خايفة عليا، بس عشان كانت بتشوف “الاستثمار” بتاعها بيضيع قدام عينيها.