الرئيسية روايات قصص قصيرة جميع الأعمال عن الموقع ⚙ لوحة التحكم
20
← ست موظفة كامله
ست موظفة كامله
الجزء 2 من 4

الجزء الثاني

البيت بقى نظيف زي ما هو عايز، الملايات بتلمع، بس الوش اللي في البيت بقى مكفهر.. مجدي بدأ يلاحظ إن “الراحة” اللي كان بيحلم بيها وراها تمن مادي هو مكنش عامل حسابه فيه. وبدأت رحلة “التنضيف العميق” الحقيقية، مش للبيت، ده لجيوبه

قعدت في أوضتي ببدأ أجهز دروس الولاد، وأنا سامعة صوته وهو بيتحرك في الصالة، الموبايل في إيده، وبدأ “نغمة” الاتصال المعتادة. صوت حماتي بدأ يتردد في الشقة، خشن وحاد كالعادة، وجوزي بيشرح لها الموقف بصوت مهزوز: “يا ماما، البيت محتاج طلبات كتير، والمصاريف بقت تقيلة جداً من يوم ما قعدت من الشغل، أنا محتاجك تساعديني الشهر ده عشان الدنيا تمشي.”

سكت شوية وهو بيسمع ردها، وملامح وشه بدأت تتبدل من “الاستعطاف” للذهول. واضح إن الرد ماكانش اللي هو مستنيه خالص.

قربت من باب الأوضة ووقفت أسمع من غير ما أبين نفسي، وسمعت صوتها بيعلّي في الموبايل لدرجة إني سمعت كلماتها وهي بتمسح بكرامته الأرض: “أساعدك إيه يا مجدي؟ أنا مالي ومال مصاريف بيتكم؟ أنا اللي قلت لها تسييب شغلها؟ دي واحدة مبذرة وما بتعرفش تدير ميزانية، كانت بتشيل معاك عشان هي اللي بتصرف، ولما قعدت بانت على حقيقتها! اتصرف أنت، اتعلمت الشغل والمسؤولية؟ اتحمل عواقبها بقى.. أنا ماليش دعوة بمشاكلكم، وريني هتعمل إيه لما الفلوس تخلص خالص!”

روحت المطبخ اكمل تنضيف المواعين لقيته دخل ورايا

ووقف قدام باب المطبخ اللي كنت فيه، كان عايز يزعق، عايز يثبت سيطرته، بس الكلمات كانت واقفة في زوره.

بصيت له وأنا بمسح إيدي في “الفوطة”، وقلت له بهدوء يحرق الأعصاب: “خير يا مجدي؟ ماما ما رضيتش تمد إيد العون؟ غريبة.. مش هي اللي كانت بتصور الشقة عشان تثبت إني “مهملة”؟ المفروض تكون سعيدة دلوقتي إن البيت بيلمع والمحشي بيتعمل كل يوم، مش المفروض تدفع تمن “الراحة” اللي كنتوا بتطالبوا بيها؟”

رد بصوت واطي ومبحوح: “أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تخربي البيت؟”

ضحكت ضحكة خفيفة ووقفت قدامه، نظرتي كانت ثابتة: “أنا مابخربش يا مجدي، أنا بنفذ “رؤيتكم”. مش ده كان هدفكم؟ إن الست تقعد في بيتها وتخدم؟ أدي البيت بيلمع، والأكل بيتعمل، والأولاد متذاكر لهم.. الوحيد
اللي ناقص هنا هو “القدرة” على دفع الفواتير. يا ترى بقى، هتفضل متمسك بـ “البيت اللي على أصوله” ولا هتعرف إن “المهملة” اللي بتشتغل كانت هي اللي شايلة البيت من غير ما تشتكي؟”

وقفت قدام التلاجة اللي كانت بتلمع من النضافة، وفتحتها قدامه، كانت فاضية تماماً إلا من شوية خضار بسيط. بصيت له وهو قاعد في الصالة، شارد بذهنه، ومنهك من التفكير في “الديون” اللي بدأت تتراكم.

قعدت قدامه على الكرسي، وحطيت إيدي على خدي وبدأت أتكلم بنبرة عملية جداً، خالية من أي مشاعر:

“بص يا مجدي.. الوضع ده ما ينفعش يستمر. البيت محتاج مصاريف، والأولاد وراهم التزامات ما ينفعش تتأجل، وأنا خلاص “تفرغت” للبيت زي ما طلبتوا، وما بقاش في إيدي دخل أساهم بيه.”

بص لي بعيون فيها تيه، وكأنه مش مستوعب إن دي نفس الزوجة اللي كانت بتتحايل عليه عشان يسدد الأقساط. كملت كلامي بثبات:

“مفيش حل غير إنك تزود دخلك. أنت محتاج تنزل تدور على شغل تاني جنب شغلك الأصلي، شغلانة إضافية، أو “شيفت” مسائي. الوقت اللي كنت بتقضيه في انتقادي ومراقبة نظافة الشقة، هو الوقت اللي محتاجه دلوقتي عشان تشتغل وتجيب فلوس تكفي احتياجاتنا.”

اتصدم من كلامي، وفتح بقه عشان يعترض: “أشتغل شغلانتين؟ وأنا هلاحق منين؟ ده أنا برجع مهدود من الشغل!”

قاطعته بهدوء قاتل: “وأنا كنت برجع مهدود من الشغل، وكنت بدخل المطبخ أطبخ، وأزاكر للأولاد، وأغسل، وأمسح.. ورغم كدة كنت “مهملة”. دلوقتي أنت “الشاطر” في البيت، وأنا “المديرة” اللي بتدير البيت وأولاده. فكر في كلامي كويس، لأن الشهر ده لو خلص ومفيش فلوس تغطي طلبات البيت والمدارس.. أنا مش هعرف أتصرف، والمسؤولية هتبقى كاملة عليك أنت.”

قمت من قدامه، وسبته في حيرته، ووقفت عند باب المطبخ أدي له الضربة القاضية:

“بالمناسبة يا مجدي.. لو ناوي تنزل تدور على شغل، ياريت تظبط مواعيدك عشان ترجع تلاقي “الغدا المحشي” جاهز، لأني مش هقبل إن مستوى البيت ينزل، ولا أقبل إن الأولاد يحسوا بأي تقصير. مش أنت اللي كنت عايز “البيت على أصوله”؟ أهو ده الأصول، تشتري براحة بالك وتدفع تمنها.”

التالي
الجزء 3: الجزء الثالث
متابعة القراءة ❮
📖